الشيخ محمد تقي الآملي

352

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ليس بمستحيل ، وتوضيحه إنه لا إشكال في امتناع صيرورة المهيتين مهية ، إذ مرتبة كل واحدة منهما بالقياس إلى الأخرى مرتبة أين هو من صاحبه ، ومن المعلوم بداهة امتناع اتحاد الاثنين بما هما اثنين ، ولا إشكال أيضا في امتناع صيرورة الموجودين المستقبلين في الوجود بعد تحققهما موجودين موجودا واحدا ، واما إيجاد المهيتين بوجود واحد فهذا مما لا اشكال فيه ، بل إيجاد الأنواع المستقلة كلها من هذا القبيل ، ضرورة اتحاد الجنس والفصل في الوجود ، بل المادة والصورة عند المحققين من هذا القبيل ، وما يلزم في المقام هو الأخير ولا محذور فيه ، وما جعله محذورا مستحيلا هو الأول وهو غير لازم ، فظهر ان ما احتمله في التداخل من كونه صوريا لا حقيقيا مما لا يمكن الالتزام بصحته ، هذا تمام الكلام في الفرض الأول ، وهو ما كان في الأغسال الواجبة جنابة وإن لم تكن فيها جنابة - كما إذا كان عليها غسل الحيض والمس ونحوهما غير الجنابة - ففيه أيضا يتصور الصور السابقة من نية رفع الجميع تفصيلا أو نية رفع الحدث أو الاستباحة أو نية القربة أو نية أحدها معينا ، وحكم كل واحدة من هذه الصور حكمها في الفرض الأول قائلا ومدركا ، إلا أن احتمال اجزاء كل واحد منها إذا نوى معينا عما لم ينو ضعيف في الغاية مخالف مع التحقيق ، وأن يظهر من بعضهم الذهاب إليه ، وذهب إليه المصنف ( قده ) أيضا في المتن حيث يقول : وإن نوى واحدا منها وكان واجبا كفى عن الجميع أيضا على الأقوى لكن الأقوى خلافه لعدم الدليل عليه ، ولعل نظر المصنف ( قده ) إلى قوله ( ع ) « إذا اجتمعت عليك حقوق » ونحوه ، وقد عرفت عدم إطلاقه وانصرافه إلى ما إذا نوى الجميع فراجع ، هذا تمام الكلام في القسم الأول وفروضه وصوره القسم الثاني : ما إذا كان كلها مستحبة ، والصور المتصورة في القسم الأول يتصور أكثرها في هذا القسم ، فنقول : اما الصورة الأولى - وهي ما إذا نوى الجميع بغسل واحد - فالمشهور ظاهرا كما في طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) على كفايته ، والمحكي عن الإرشاد العدم ، والأقوى ما عليه المشهور لصحيحة زرارة المتقدمة وقد تقدم تقريب دلالتها على الاجتزاء عن أغسال متعددة ولو كانت كلها مندوبة بغسل واحد ، بدعوى كون ذكر الجنابة في